الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )
279
رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية
عنهم ، وليس الاستغفار أن يقول الإنسان بمجرد اللسان : أستغفر اللّه ، أستغفر اللّه . بل الاستغفار هو أن يكون جميع أعمال الإنسان وأقواله موجبا للمغفرة ، وكان ذلك الشيخ الذي ارتحل من بيننا من هذا القبيل . ووفاته في شهور سنة أربع وتسعين وثمانمائة ، وقبره في محلة الخواجة كفشير في محوطة حضرة شيخنا . * * * * الشيخ بخشش عليه الرحمة والرضوان : كان من المنتسبين إلى طائفة الشيخ عمر الباغستاني ، وكان صاحب جذبات وأحوال مقبولة . قال حضرة شيخنا : لما عزمت في سمرقند على سفر هراة في أول مرة وكان مولانا سعد الدين الكاشغري قدّس سرّه لا يريد مفارقتي ، وكان في سمرقند واحد من أكابر النقشبندية قدّس اللّه أرواحهم ، ومن جملة أصحاب الشيخ بخشش عليه الرحمة ، وكان معمور الباطن ، وكان فكره غالبا في أنه : ما ذا ينبغي أن يعمل في هذا العالم ، وعلى أي كيفية ينبغي أن يكون ! . فأرسله مولانا سعد الدين إليّ للشفاعة ، ورجاء فسخ عزم السفر ، فاستقبلني في السوق وقال : أرجو منك أن لا تذهب إلى هراة ، فإن مولانا سعد الدين في غاية الملالة والتألم من ذهابك هناك . وبالغ في باب المنع مبالغة كثيرة ، فقلت له أخيرا : إن دغدغة السفر إلى تلك الولاية في غاية القوة والقصد مصمم البتة وما بقي لي إمكان الإقامة هنا . فقال : فاقبل مني إذا وصية واحدة تجد منها فتوحات كثيرة . فإنك تتوجه إلى غربة عظيمة وفيك طلب قوي ، فينبغي لك أن تعد التوجه إلى طائفة الشيخ عمر الباغستاني لازما على نفسك وأن لا تغفل عنه ، فإني رأيت الشيخ بخشش من طبقة هؤلاء الطائفة وأخذت عنه النسبة وكان له استقامة في الشريعة مع كمال الجذبة ، وهذا مقام عال جدا . ومن جملة النوادر ، بل لا توجد تلك المرتبة إلا في الأقوياء من الأولياء ، وأنشدني بعد ذلك هذين البيتين : [ شعر ] ولقد جرى مجرى دمي جيش الهواء * فأزالني عني وعمر بالمنا أخذ الحبيب جميع ما استملكته * كلي له والاسم لي يا من دنا * * * * مولانا تاج الدين الدرغمي قدّس سرّه : كان من أجداد حضرة شيخنا الأمجاد . وكانت والدته من بنات أحفاده ، وكان من أكابر زمانه وعالما بالعلوم